أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

266

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقال ابن عبّاس مرة أخرى : كان رجلا حكيما ، وكذلك قال عكرمة ومجاهد ، وروي مثل ذلك [ 43 / و ] عن سعيد بن جبير والحسن وقتادة ، وروي عن مجاهد أيضا أنّ الشّاهد قدّ القميص « 1 » . و مِنْ في قوله : مِنْ قُبُلٍ لابتداء الغاية ، أي : كان القدّ من هنالك . و مِنْ في قوله : مِنَ الْكاذِبِينَ للتبعيض « 2 » . قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ [ يوسف : 35 ] . بدا : ظهر وفاعله مضمر ، تقديره : ثم بدا لهم بداء ليسجننّه . ودلّ لَيَسْجُنُنَّهُ عليه « 3 » . قوله تعالى : قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [ يوسف : 75 ] . الظّلم : وضع الشّيء في غير موضعه « 4 » ، ومن كلامهم : ( من أشبه أباه فما ظلم ) « 5 » ، أي : ما وضع الشّبه في غير مكانه ، ومن هذا يقال : سقاء مظلوم ، إذا لم يرب ، ومنه سمي النّقص . ظلما ، قال اللّه تعالى : وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً [ الكهف : 33 ] . ويسأل عن معنى قوله : جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ [ يوسف : 75 ] ؟ والجواب : أن معناه : جزاء من وجد في رحله أخذه رقا فهو جزاؤه عندنا . كجزائه عندكم ، وذلك أنه كان من عادتهم أن يسترقوا السّارق ، وهو قول الحسن ومعمر وابن إسحاق والسّدي ، فهذا تقدير المعنى « 6 » . فأمّا الإعراب فيحتمل وجهين :

--> ( 1 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 417 . ( 2 ) ينظر حروف المعاني للزجاجي : 50 ، ومعاني الحروف للرماني : 165 . ( 3 ) هذا الرأي لسيبويه في الكتاب : 1 / 456 . ( 4 ) الصحاح : 5 / 1977 ( ظلم ) . ( 5 ) هذا مثل يضرب في تقارب الشّبه ، ينظر مجمع الأمثال : 2 / 300 ، والمستقصى في أمثال العرب : 2 / 353 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 3 / 448 ، وأحكام القرآن : 3 / 227 ، والتبيان في تفسير القرآن : 6 / 173 .